تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كأنه فى الجلد توليع البهق

فقال: أردت: كأن ذاك. أو يرجع إلى ما هو في معنى الصدقات وهو الصداق؛ لأنك لو قلت:

وآتوا النساء صداقهن، لم تخل بالمعنى، فهو نحو قوله: (فأصدق وأكن من الصالحين) [المنافقون: 10]؛ لأنه في الأصل: أصدق مجزوما فلما جاء بالفاء نصبه فعطف، وأكن على أصل أصدق؛ لأن الفاء عارض كأنه قيل: أصدق و (نفسا) تمييز، وتوحيدها؛ لأن الغرض بيان الجنس والواحد يدل عليه. والمعنى:

فإن وهبن لكم شيئا من الصداق،

قوله: (كأنه في الجلد توليع البهق) مضى تمامه وشرحه في "البقرة" عند قوله: (عوان بين ذلك) [البقرة: 68].

قوله: (فهو كقوله: (فأصدق وأكن) [المنافقون: 10]. الانتصاف: في تنظيره به نظر؛ فإن المراعى ثم الأصل هو الجزم، وتقدير الأصل وإعطاؤه حكم الموجود حسن، ولا كذلك إفراد "الصداق" المتقدم، فليس بأصل بل الأصل الجمع، وقد يأتي الإفراط فيه على جهة الاختصار والاستغناء عن الجمع، ولا يراد أنهم راعوا ما ليس بأصل في قوله:

بدالي أني لست مدرك ما مضى ... ولا سابق شيئا إذا كان جائيا

لأن دخول الباء وإن لم يكن أصلا إلا أنها توطنت بهذا الموضع، وكثر دخولها فيه، فصارت كالأصل.

الإنصاف: والإفراد أصل في الآية؛ لأن المراد: وآتوا كل واحدة من النساء صداقها، والجمع فرع على الإفراد.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٤ · الصفحة ٤٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٤ · ص ٤٣٢