تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالعالية. وانتصابها على المصدر؛ لأن النحلة والإيتاء بمعنى الإعطاء، فكأنه قيل: وانحلوا النساء صدقاتهن نحلة، أي: أعطوهن مهورهن عن طيبة أنفسكم، أو على الحال من المخاطبين، أي: آتوهن صدقاتهن ناحلين طيبي النفوس بالإعطاء، أو من الصدقات، أي: منحولة معطاة عن طيبة الأنفس. وقيل: نحلة من الله: عطية من عنده وتفضلا منه عليهن، وقيل: النحلة الملة، ونحلة الإسلام خير النحل. وفلان ينتحل كذا:

أي: يدين به. والمعنى: آتوهن مهورهن ديانة، على أنها مفعول له ويجوز أن يكون حالا من الصدقات، أي: دينا من الله شرعه وفرضه. والخطاب للأزواج، وقيل: للأولياء؛ لأنهم كانوا يأخذون مهور بناتهم، وكانوا يقولون: هنيئا لك النافجة؛ لمن تولد له بنت، يعنون: تأخذ مهرها فتنفج به مالك، أي تعظمه. الضمير في: (منه) جار مجرى اسم الإشارة كأنه قيل عن شيء من ذلك، كما قال الله تعالى: (قل أأنبئكم بخير من ذلكم) [آل عمران: 15] بعد ذكر الشهوات، ومن الحجج المسموعة من أفواه العرب ما روي عن رؤبة أنه قيل له في قوله:

قوله: "وسقا". النهاية: الوسق، بالفتح: ستون صاعا وهو ثلاث مئة وعشرون رطلا، وفيه خلاف، والأصل فيه: الحمل، وكل شيء وسقته: حملته.

قوله: (بالعالية). النهاية: العوالي: هي الأماكن بأعلى أراضي المدينة، وأدناها من المدينة على أربعة أميال، وأبعدها من جهة نجد على ثمانية.

قوله: (أعطوهن مهورهن عن طيبة أنفسكم) أي: نحلة، مصدر للنوع وضعت موضع الإيتاء.

قوله: (ناحلين) فالمصدر بمعنى اسم الفاعل، وقوله: "طيبي النفوس" تفسير ناحلين.

قوله: (وقيل: نحلة من الله) معطوف على "منحولة".

قوله: (النافجة). الأساس: ومن المجاز قولهم: هنيئا لك النافجة، وهي البنت؛ لأنه كان يأخذ مهرها فينفج ماله، أي: يوسعه ويعظمه، ومنه النفاجة للبنة القميص؛ لأنها توسعه.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٤ · الصفحة ٤٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٤ · ص ٤٣١