تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرسول، نعوذ بالله من الحوب الكبير. فدفع ماله إليه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ومن يوق شح نفسه ويطع ربه هكذا فإنه يحل داره"؛ يعنى جنته، فلما قبض ألفوا ماله أنفقه في سبيل الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ثبت الأجر، ثبت الأجر وبقي الوزر، قالوا: يا رسول الله، قد عرفنا أنه ثبت الأجر

كيف بقي الوزر وهو ينفق في سبيل الله؟ فقال: ثبت أجر الغلام، وبقي الوزر على والده

(ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب): ولا تستبدلوا الحرام وهو مال اليتامى بالحلال وهو مالكم، وما أبيح لكم من المكاسب ورزق الله المبثوث في الأرض فتأكلوه مكانه؛ أو لا تستبدلوا الأمر الخبيث وهو اختزال أموال اليتامى بالأمر الطيب؛ وهو حفظها والتورع منها. والتفعل بمعنى الاستفعال غير عزيز، منه التعجل بمعنى الاستعجال، والتأخر بمعنى الاستئخار، قال ذو الرمة:

قوله: (فلما قبض ألفوا ماله أنفقه) أي: فلما مات الغلام، وجد الناس أن الغلام أنفق ماله في سبيل الله.

قوله: (ثبت أجر الغلام وبقي الوزر على والده) يعني جمع والده المال: إما من الحرام فعليه الظلامة، وإما من الحلال فعليه تبعة الحساب والوزر إن منع من حقوق الله شيئا، هذا على تقدير الثاني مجمع عليه، وأما على الأول فمختلف فيه بناء على أن الولد هل هو غاصب أيضا أم لا؟ فعلى مذهب الشافعي: لا يثبت الأجر ما لم يرده إلى من غصب منه، أو يستحل منه.

قوله: (فتأكلوه) جزم عطف على "تستبدلوا"، أو نصب جوابا للنهي.

قوله: (اختزال أموال اليتامى). النهاية: وفي الحديث: "يريدون أن يختزلونا من

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٤ · الصفحة ٤١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٤ · ص ٤١٧