ويقال: دعاه لكذا وإلى كذا، أوندبه له وإليه، وناداه له وإليه، ونحوه: هداه للطريق وإليه، وذلك أن معنى انتهاء الغاية ومعنى الاختصاص واقعان جميعا، والمنادي هو الرسول (أدعوا إلى الله) [يوسف: 108]، (ادع إلى سبيل ربك) [النحل: 125] .. وعن محمد بن كعب: القرآن
قوله: (معنى انتهاء الغاية ومعنى الاختصاص واقعان جميعا) أي: حاصلان؛ لأن من انتهى إلى الشيء اختص به، قال في قوله: (يجري لأجل مسمى) [الرعد: 2] و (يجري إلى أجل مسمى) [لقمان: 29]: "يعني: الانتهاء والاختصاص؛ كل واحد منهما ملائم لصحة الغرض، فمعنى (يجري إلى أجل مسمى) يبلغه وينتهي إليه، و (لأجل مسمى) معناه: يجري لإدراك أجل".
قوله: (والمنادي هو الرسول) صلى الله عليه وسلم، عن البخاري والترمذي، عن جابر قال: جاءت ملائكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم، قال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا: إن لصاحبكم هذا مثلا فاضربوا له مثلا، فقالوا: مثله كمثل رجل بنى دارا وجعل فيها مائدة وبعث داعيا، فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المائدة، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المائدة، فقالوا: أولوها يفقهها، فقال بعضهم: عن العين نائمة والقلب يقظان، فالدار: الجنة، والداعي: محمد، فمن أطاع محمدا فقد أطاع الله، ومن عصى محمدا فقد عصى الله، ومحمد فرق بين الناس. وفي رواية الترمذي: فالله هو الملك، والدار: الإسلام، والبيت: الجنة، وأنت يا محمد رسول، فمن أجابك دخل الإسلام، ومن دخل الإسلام دخل الجنة، ومن دخل الجنة أكل مما فيها.
قوله: (وعن محمد بن كعب: القرآن) عن الإمام أحمد بن حنبل، عن النواس بن سمعان، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ضرب الله مثلا صراطا مستقيما، وعلى جنبي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعند رأس الصراط داع يقول: استقيموا على