تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال: (لا يخرجن معنا أحد إلا من حضر يومنا بالأمس)، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مع جماعة حتى بلغوا حمراء الأسد، وهي من المدينة على ثمانية أميال،

وكان بأصحابه القرح فتحاملوا على أنفسهم حتى لا يفوتهم الأجر، وألقى الله الرعب في قلوب المشركين فذهبوا، فنزلت. و «من» في (للذين أحسنوا منهم) للتبيين مثلها في قوله تعالى: (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة) [الفتح: 29]؛ لأن الذين استجابوا لله والرسول قد أحسنوا كلهم واتقوا، لا بعضهم

قوله: (من حضر يومنا) أي: وقعتنا، الأساس: ذكر في أيام العرب بكذا، أي: في وقائعها، (وذكرهم بأيام الله) [إبراهيم: 5]: بدمادمه على الكفرة.

قوله: (حمراء الأسد) ليست هي بدرا الصغرى كما في الحواشي، قال ابن الجوزي في كتاب "الوفا": لما انصرفوا من أحد بات الناس يداوون جراحاتهم، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح أمر بلالا فنادى: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم بطلب عدوكم ولا يخرج معنا إلا من شهد القتال بالأمس، وخرج فعسكر بحمراء الأسد وذهب العدو فرجع إلى المدينة، وسيجيء بعد هذا قصة بدر الصغرى عند قوله: "حتى وافوا بدرا".

قوله: (فتحاملوا)، الأساس: تحاملت الشيء: حملته على مشقة.

قوله: (و"من" في (للذين أحسنوا منهم): للتبيين)، فالكلام فيه تجريد، جرد من الذين استجابوا لله والرسول: المحسن والمتقي، قال القاضي: المقصود من ذكر الوصفين المدح لا التقييد؛ لأن المستجيبين كلهم محسنون متقون.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٤ · الصفحة ٣٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٤ · ص ٣٤٧