تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي: ثبت أن الله صادق فيما أنزل وأنتم الكاذبون (فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا) وهي ملة الإسلام التي عليها محمد صلى الله عليه وسلم ومن آمن معه حتى تتخلصوا من اليهودية التي ورطتكم في فساد دينكم ودنياكم، حيث اضطرتكم إلى تحريف كتاب الله لتسوية أغراضكم، وألزمتكم تحريم الطيبات التي أحلها الله لإبراهيم ولمن تبعه.

(إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين (96) فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين (97))

(وضع للناس) صفة ل (بيت)، والواضع هو الله عز وجل، تدل عليه قراءة من قرأ: (وضع للناس) بتسمية الفاعل، وهو الله. ومعنى وضع الله بيتا للناس، أنه جعله متعبدا لهم، فكأنه قال: إن أول متعبد للناس الكعبة

قوله: ((ملة إبراهيم حنيفا) وهي ملة الإسلام) المعنى: أن بغيكم هو الذي أوقعكم في فساد دينكم بأن حرفتم التوراة، وفي فساد دنياكم حيث حرم عليكم الطيبات، فاتركوا البغي وارجعوا إلى الحق وكونوا على دين إبراهيم الذي ليس فيه شيء من ذلك، ثم انظروا بعين الإنصاف أن ما عليه محمد صلوات الله عليه والمؤمنون: هل فيه ذانك الفسادان أم هو عين دين إبراهيم؟ فلو قيل: فاتبعوا ملة المسلمين لم يكن كذلك، فالكلام وارد على الكناية الإيمائية، ففي قوله: "دينكم ودنياكم لف"، وما بعدهما: نشر، كما بينه.

قوله: (فكأنه قال: إن أول متعبد للناس الكعبة) يعني: وضع (بيت) موضع المتعبد، ووضع (للذي ببكة) موضع الكعبة، ليدل بالبيت على تشريفه، فإن المراد بيت الله، ولا يكون بيت إلا للعبادة، وبقوله: (للذي ببكة) على تعظيم ما وضع فيها، وأن الموضوع مما

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٤ · الصفحة ١٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٤ · ص ١٨٥