تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولذلك استوى في الوصف به المذكر والمؤنث والواحد والجمع. قال الله تعالى:

(لا هن حل لهم) [الممتحنة: 10]. والذي حرم إسرائيل وهو يعقوب عليه السلام على نفسه: لحوم الإبل وألبانها وقيل: العروق، كان به عرق النسا، فنذر إن شفي أن يحرم على نفسه أحب الطعام إليه، وكان ذلك أحبه إليه، فحرمه.

وقيل: أشارت عليه الأطباء باجتنابه، ففعل ذلك بإذن من الله؛ فهو كتحريم الله ابتداء. والمعنى أن المطاعم كلها لم تزل حلالا لبنى إسرائيل من قبل إنزال التوراة، وتحريم ما حرم عليهم منها لظلمهم وبغيهم لم يحرم منها شيء قبل ذلك غير المطعوم الواحد الذي حرمه أبوهم إسرائيل على نفسه فتبعوه على تحريمه، وهو رد على اليهود وتكذيب لهم، حيث أرادوا براءة ساحتهم مما نعي عليهم في قوله تعالى: (فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم) إلى قوله تعالى (عذابا أليما) [النساء: 160 - 161]، وفي قوله: (وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما) إلى قوله: (ذلك جزيناهم ببغيهم) [الأنعام: 146] ,

قوله: (أشارت عليه الأطباء)، الجوهري: أشار إليه باليد: أومأ، وأشار عليه بالرأي، قال القاضي: احتج بالآية من جوز للنبي أن يجتهد، وللمانع أن يقول: وذلك بإذن من الله، فهو كتحريمه ابتداء.

قوله: (وهو رد على اليهود ... حيث أرادوا براءة ساحتهم) يعني: لما شنع عليهم في قوله: (فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات) [النساء: 160] قالوا: لسنا بأول من حرمت عليه، وما هو إلا تحريم قديم، قيل لهم: كذبتم، بل كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا طعاما واحدا، والتوراة شاهدة بذلك، وما حرم عليكم ما حرم إلا لبغيكم وظلمكم.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٤ · الصفحة ١٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٤ · ص ١٨٣