تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأن يراد: فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا كان قد تصدق به، ولو افتدى به أيضا لم يقبل منه. وقرئ: (فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا) على البناء للفاعل، وهو الله عز وعلا، ونصب "ملء". و (مل لرض) بتخفيف الهمزتين.

(لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم) 92]

(لن تنالوا البر) لن تبلغوا حقيقة البر، ولن تكونوا أبرارا

قوله: (كان قد تصدق به ولو افتدى به)، وهو قول الزجاج: أي: عمل من الخير وقدم مثل ملء الأرض ذهبا لم ينفعه ذلك مع كفره، وكذلك لو افتدى من العذاب بملء الأرض ذهبا لم يقبل منه، فأعلم الله تعالى أنه لا يثيبهم على أعمالهم ولا يقبل منهم الفداء من العذاب.

قوله: (بتخفيف الهمزتين) أصله (ملء الأرض) ألقيت حركة همزة "أرض" على لام التعريف حين خففت، كما في (الخبء) [النمل: 25] ومثله، وحذفت همزتها فصار: "ملء لارض"، لأن همزة الوصف حذفت على القياس، ثم حذفت همزة (ملء) بعد إلقاء حركتها على اللام، فصار: "مل لرض".

قوله: (لن تبلغوا حقيقة البر)، النهاية: البر، بالكسر: الإحسان، والبر، بالفتح: من أسماء الله تعالى: العطوف على عباده ببره ولطفه.

ثم التعريف في (البر) إذا حمل على الجنس، كان التركيب كناية عن كون عامله بارا، ولهذا أوقع قوله: "ولن تكونوا أبرارا"، تفسيرا لقوله: "لن تبلغوا حقيقة البر"، وأوقع "لن تبلغوا حقيقة البر" تفسيرا لقوله تعالى: (لن تنالوا البر)، فيكون كناية؛ لأن نيله البر يدل

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٤ · الصفحة ١٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٤ · ص ١٧٩