تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(فأضطره): فألزه إلى عذاب النار لز المضطر الذي لا يملك الامتناع مما اضطر إليه. وقرأ أبي: (فنمتعه قليلا ثم نضطره)، وقرأ يحيى بن وثاب: (فإضطره) بكسر الهمزة. وقرأ ابن عباس: (فأمتعه قليلا ثم نضطره)، وقرأ يحيى بن وثاب: (فإضطره) بكسر الهمزة. وقرأ ابن عباس: (فأمتعه قليلا ثم اضطره) على لفظ الأمر، والمراد الدعاء من إبراهيم، دعا ربه بذلك. فإن قلت: فكيف تقدير الكلام على هذه القراءة؟ قلت: في (قال) ضمير إبراهيم، أي: قال إبراهيم بعد مسألته اختصاص المؤمنين بالرزق: ومن كفر فأمتعه قليلا ثم اضطره

قوله: (فألزه)، الجوهري: لزه يلزه لزا ولززا، أي: شده وألصقه.

قوله: (لز المضطر): مفعول مطلق فيه معنى الاستعارة، شبه حالة الكافر الذي در الله تعالى عليه النعمة التي استدناه بها قليلا قليلا إلى ما يهلكه، بحالة من لا يملك الامتناع مما اضطر إليه، فاستعمل في المشبه ما كان مستعملا في المشبه به.

قوله: (وقرأ ابن عباس: فأمتعه قليلا) وهي شاذة.

قال ابن جني: "هذه القراءة تحتمل وجهين:

أحدهما: وهو الظاهر: أن يكون الفاعل في (قال) ضمير إبراهيم عليه السلام، وحسن إعادة "قال" لأمرين: أحدهما: طول الكلام، والآخر: أنه انتقل من دعاء قوم إلى دعاء آخرين، كأنه أخذ في كلام آخر".

والوجه الثاني: أن يكون الفاعل هو الله تعالى، أي: وأمتعه يا خالق يا قادر، يخاطب بذلك نفسه، كقول الأعشى:

وهل تطيق وداعا أيها الرجل

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٣ · الصفحة ٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٣ · ص ٨٥