فإن قلت: لم خص إبراهيم صلوات الله عليه المؤمنين حتى رد عليه؟ قلت: قاس الرزق على الإمامة فعرف الفرق بينهما؛ لأن الاستخلاف استرعاء يختص بمن ينصح للمرعي، وأبعد الناس عن النصيحة الظالم، بخلاف الرزق فإنه قد يكون استدراجا للمرزوق وإلزاما للحجة له، والمعنى: وأرزق من كفر فأمتعه.
ويجوز أن يكون (ومن كفر) مبتدأ متضمنا ومعنى الشرط، وقوله: (فأمتعه) جوابا للشرط، أي: ومن كفر فأنا أمتعه. وقرئ: (فأمتعه)،
قلت: وفيه نظر؛ لأنه من عطف جملة كلام الله على جملة كلام خليله؛ ولذلك كرر المصنف العامل؛ ليكون من عطف التقدير لا الانسحاب قطعا كما سبق في قوله تعالى: (إني جاعلك).
قوله: (وإلزاما للحجة له)، والظاهر أن يقال: للحجة عليه، أي: رزقهم ليزيح عللهم، ويقيم الحجة عليهم، لكن اللام الأولى صلة الإلزام، والثانية للتعليل، والضمير لله تعالى، أي: قد يكون إعطاء الرزق استدراجا للمرزوق وإلزاما للحجة للرازق عليهم.
ومعنى الاستدراج ما في قوله: (سنستدرجهم من حيث لا يعلمون) أي: سنستدنيهم قليلا قليلا إلى ما يهلكهم.
قوله: (والمعنى: وأرزق من كفر فأمتعه)، أي: قل: ارزق من كفر، أي: ادع، فأنا أستجيب، وأرزق من كفر فأمتعه: عطف على هذا المقدر.
قوله: (فأمتعه) على الحكاية، فالتخفيف: ابن عامر، والتثقيل: الباقون.