وعن علي رضى الله عنه: لا تجوز شهادة العبد في شيء. وعند شريح وابن سيرين وعثمان البتى أنها جائزة. ويجوز عند أبي حنيفة شهادة الكفار بعضهم على بعض على اختلاف الملل. (فإن لم يكونا): فإن لم يكن الشهيدان (رجلين فرجل وامرأتان): فليشهد رجل وامرأتان. وشهادة النساء مع الرجال مقبولة عند أبي حنيفة فيما عدا الحدود والقصاص. (ممن ترضون): ممن تعرفون عدالتهم. (أن تضل إحداهما): أن لا تهتدي إحداهما للشهادة بأن تنساها، من ضل الطريق، إذا لم يهتد له، وانتصابه على أنه مفعول له، أي: إرادة أن تضل. فإن قلت: كيف يكون ضلالها مرادا لله تعالى؟ قلت: لما كان الضلال سببا للإذكار، والإذكار مسببا عنه، وهم ينزلون كل واحد من السبب والمسبب منزلة الآخر لالتباسهما واتصالهما، كانت إرادة الضلال المسبب عنه الإذكار إرادة للإذكار، فكأنه قيل: إرادة أن تذكر إحداهما الأخرى إن ضلت، ونظيره قولهم: أعددت الخشبة أن يميل الحائط فأدعمه، وأعددت السلاح أن يجيء عدو فأدفعه. وقرئ: (فتذكر) بالتخفيف والتشديد، وهما لغتان. و (فتذاكر).
وقرأ حمزة: (إن تضل إحداهما) على الشرط (فتذكر) بالرفع والتشديد، ......
قوله: (وشهادة النساء)، أي: شهادة النساء مقبولة عند الشافعي رضي الله عنه في الأموال فقط، وعند أبي حنيفة رضي الله عنه فيما عدا الحدود والقصاص.
قوله: (وقرأ حمزة: "إن تضل") أي: بكسر الهمزة، والباقون: بفتحها، "فتذكر" برفع الراء: حمزة مشددا، وابن كثير وأبو عمرو: بنصبها مخففا، والباقون: بالنصب على التشديد، قال