أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح ألا تكتبوها وأشهدوا إذا تبايعتم ولا يضار كاتب ولا شهيد وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم* وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته وليتق الله ربه ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه والله بما تعملون عليم)].
(إذا تداينتم): إذا داين بعضكم بعضا. يقال: داينت الرجل؛ عاملته (بدين) معطيا أو آخذا، كما تقول: بايعته؛ إذا بعته أو باعك. قال رؤبة:
داينت أروى والديون تقضى ... فمطلت بعضا وأدت بعضا
والمعنى: إذا تعاملتم بدين مؤجل فاكتبوه. فإن قلت: هلا قيل: إذا تداينتم إلى أجل مسمى! وأي حاجة إلى ذكر الدين كما قال: "داينت أروى"، ولم يقل: بدين؟ قلت: ذكر ليرجع الضمير إليه في قوله (فاكتبوه)؛ إذ لو لم يذكر لوجب أن يقال: فاكتبوا الدين؛
قوله: (داينت أروى) البيت، أروى: اسم المحبوبة، والمطل: مدافعة الدين.
قوله: (لو لم يذكر لوجب أن يقال: فاكتبوا الدين)، وفيه إشكال، إذ من الجائز أن يقال: فاكتبوها، والضمير لمصدر المداينة، وأجاب الإمام: أن المداينة مفاعلة، وحقيقتها أن يحصل من كل واحد منهما دين، وذلك هو بيع الدين بالدين، وهو باطل بالاتفاق، فجيء بالدين ليصير المعنى: إذا تعاملتم بدين كما قدره المصنف، فلو رجع الضمير إلى مصدر تداينتم لزم المحذورات.