تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هو الخليفة فارضوا ما رضي لكم ... ماضى العزيمة ما فى حكمه جنف

(إن كنتم مؤمنين): إن صح إيمانكم، يعني: أن دليل صحة الإيمان وثباته امتثال ما أمرتم به من ذلك ....

قوله: (هو الخليفة فارضوا) البيت، قوله: "ما رضي" بياء ساكنة، ماضي العزيمة: أي: مجد في الأمور، والجنف: الميل.

قوله: (يعني أن دليل صحة الإيمان وثباته امتثال ما أمرتم به)، يريد أن قوله: (إن كنتم مؤمنين) شرط جزاؤه ما دل عليه، قوله: (اتقوا الله وذروا) جيء به مؤكدا للأمر بالتقوى، ثم الظاهر أنه إن قدر: يا أيها الذين ادعوا الإيمان بألسنتهم، يكون المعنى: اعلموا أن دليل ثباتكم على إيمانكم امتثال ما أمر الله به، وترك الربا من ذلك، وإن قدر: يا أيها الذين آمنوا حقيقة، يكون المعنى: اعلموا أن دليل ثباتكم على الإيمان امتثال ما أمرتم به من ذلك، ويؤيد الثاني أن هذه الآية واردة في المؤمنين الخلص لأنها مقابلة لقوله: (الذين ياكلون الربا)، وهي في الكفار كما سبق، وأما قوله تعالى: (فاذنوا بحرب من الله ورسوله) فمن باب التغليظ.

قوله: (من ذلك) هو بيان "ما أمرتم به"، والمشار إليه بقوله: "ذلك" الأمران، أعني: (اتقوا)، و"ذروا"، المعنى: يا أيها الذين آمنوا إن كنتم صادقين في الإيمان فاعلموا أن دليل صدقكم وثباتكم امتثال ما أمرتم به من التقوى وترك الربا.

الراغب: سماهم مؤمنين في قوله: (يا أيها الذين آمنوا) لإقرارهم بالإيمان، ثم بين بقوله: "إن كنتم مؤمنين" أن من شرط الإيمان التزام أحكامه، أي: إن كنتم مؤمنين فلابد من التزام ذلك، وقال مقاتل: معنى (إن كنتم مؤمنين): إذ كنتم مؤمنين، ووجهه أن "إن" مترددة فيما يتحقق وقوعه وفيما لا يتحقق، وإذ قال فيما كان معلوما وقوعه فبين أن "إن" ها هنا لم تكن لوقوع شبهة في إيمانهم. وقلت: وسيجيء تمام تقريره في سورة الممتحنة.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٣ · الصفحة ٥٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٣ · ص ٥٤٧