ثوابه أضعافا مضاعفة، فلا عذر لكم في أن ترغبوا عن إنفاقه، وأن يكون على أحسن الوجوه وأجملها. وقيل:
حجت أسماء بنت أبى بكر رضي الله عنهما فأتتها أمها تسألها وهي مشركة فأبت أن تعطيها، فنزلت. وعن سعيد بن جبير: كانوا يتقون أن يرضخوا لقراباتهم من المشركين. وروي: أن ناسا من المسلمين كانت لهم أصهار في اليهود ورضاع، وقد كانوا ينفقون عليهم قبل الإسلام، فلما أسلموا كرهوا أن ينفعوهم. وعن بعض العلماء: لو كان شر خلق الله لكان لك ثواب نفقتك. واختلف في الواجب: فجوز أبو حنيفة رحمة الله عليه، صرف صدقة الفطر إلى أهل الذمة، وأباه غيره.
[(للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسئلون الناس إلحافا وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم) 273].
الأوجه هذا؛ لأن قوله: (وما تنفقوا من خير يوف إليكم) عطف على الجملة الشرطية مع الحال، وهي "ما تنفقوا"، يعني: النفقة الراجع نفعها إلى المنفق حين كانت خالصة لوجه الله هي التي توفى إلى صاحبها بالتمام والكمال من غير ظلم ونقص، وأما قوله: (وما تنفقوا من خير) فهو عطف على (إن تبدوا الصدقات)، وقوله: (ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء) اعتراض.
قوله: (وأن يكون على أحسن الوجوه) عطف على قوله: "إنفاقه" لا على "أن ترغبوا".
قوله: (أن يرضخوا). الرضخ: العطاء القليل، الجوهري: الرضخ مثل الرضح، رضخت الحصى والنوى: كسرته، ورضخت له رضخا وهو العطاء ليس بالكثير، وفي الحديث: "أمرت له برضخ". كانوا يكسرون النوى ويأخذون عليه الأجرة ويصرفونها في النفقة.