تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والإعصار: الريح التي تستدير في الأرض ثم تسطع نحو السماء كالعمود، وهذا مثل لمن يعمل الأعمال الحسنة لا يبتغي بها وجه الله، فإذا كان يوم القيامة وجدها محبطة فيتحسر عند ذلك حسرة من كانت له جنة من أبهى الجنان وأجمعها للثمار، فبلغ الكبر وله أولاد ضعاف، والجنة معاشهم ومنتعشهم؛ فهلكت بالصاعقة.

وعن عمر رضي الله عنه: أنه سأل عنها الصحابة فقالوا: الله أعلم. فغضب وقال: قولوا: نعلم أو لا نعلم. فقال ابن عباس رضي الله عنه: في نفسي منها شيء يا أمير المؤمنين. قال: قل يا ابن أخى ولا تحقر نفسك. قال: ضرب مثلا لعمل. قال: لأي عمل؟ قال: لرجل عنى بعمل الحسنات،

قوله: (الإعصار: الريح التي تستدير)، الراغب: الإعصار أصله مصدر أعصر سمي به الريح، والعصر مصدر عصرت العنب، وسمي آخر النهار ومدة من الزمان عصرا كأنه مدة عصرت فجمعت، والمعصر: سحاب ذات عصر للمطر، والمرأة فوق الكاعب: معصر، لكونها ذات عصر، أي: زمان التمتع بها، قال:

مطيات السرور فويق عشر ... إلى عشرين ثم قف المطايا

قوله: (وعن عمر رضي الله عنه، أنه سأل عنها الصحابة). الحديث مخرج في "صحيح البخاري".

قوله: (لعمل) أي: لصاحب عمل.

قوله: (عني) أي: اهتم وصرفت عنايته إليها، "أغرق أعماله": أضاعها بما ارتكب من المعاصي.

قوله: (هذا مثل لمن يعمل الأعمال الحسنة لا يبتغي بها وجه الله) لا يبتغي: حال من فاعل

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٣ · الصفحة ٥٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٣ · ص ٥٢٦