تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# (فرجالا): فصلوا راجلين، وهو جمع راجل كقائم وقيام؛ أو رجل، يقال: رجل رجل، أي: راجل. وقرئ: (فرجالا) بضم الراء، و (رجالا) بالتشديد، و (رجلا). وعند أبي حنيفة رحمه الله: لا يصلون في حال المشي والمسايفة ما لم يمكن الوقوف، وعند الشافعي رحمه الله: يصلون في كل حال، والراكب يومئ، ويسقط عنه التوجه إلى القبلة (فإذا أمنتم): فإذا زال خوفكم (فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون) من صلاة الأمن، أو: فإذا أمنتم فاشكروا الله على الأمن، واذكروه بالعبادة كما أحسن إليكم بما علمكم من الشرائع، وكيف تصلون في حال الخوف وفي حال الأمن.

رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم أخر الصلاة يوم الخندق، واجيب بأنه منسوخ بهذه الآية، مع أن قوله صلى الله عليه وسلم: "شغلونا عن صلاة الوسطى" يحتمل النسيان.

قوله: (و"رجالا") كجاهل وجهال، "أو رجلا" كصاحب وصحب.

قوله: (فاذكروا الله) فالذكر ها هنا إما الصلاة أو الذكر نفسه، فعلى الأول يحمل قوله: (فإذا أمنتم) على إزالة الخوف، يعني: فإذا زال خوفكم، فأدوا الصلاة أو اقضوها؛ على الخلاف، وعلى الثاني يحمل: "إذا أمنتم" على ظاهره، يعني: إذا خولكم نعمة الأمن بعد الخوف فقابلوها بالشكر، وهي العبادة، كأنه لمح بقوله: "كما أحسن إليكم" إلى مذهبه؛ لأن عندهم تعليم الشرائع إحسان من الله؛ لأنه إن لم يبعث رسولا ولم ينزل كتابا كان الإيمان به واجبا لما ركب فيهم من العقول، هذا لفظه في أول السورة.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٣ · الصفحة ٤٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٣ · ص ٤٤٧