# وأقصرهم قامة، وأقبحهم وجها فنزلت. وكان قد أصدقها حديقة فاختلعت منه بها. وهو أول خلع كان في الإسلام. فإن قلت: لمن الخطاب في قوله: (ولا يحل لكم أن تاخذوا)؟ إن قلت: للأزواج لم يطابقه قوله: (فإن خفتم ألا يقيما حدود الله)، وإن قلت: للأئمة والحكام؛ فهؤلاء ليسوا بآخذين منهن ولا بمؤتيهن. قلت: يجوز الأمران جميعا؛ أن يكون أول الخطاب للأزواج، وآخره للأئمة والحكام، ونحو ذلك غير عزيز في القرآن وغيره، وأن يكون الخطاب كله للأئمة والحكام؛ لأنهم الذين يأمرون بالأخذ والإيتاء عند الترافع إليهم، فكأنهم الآخذون والمؤتون. (مما آتيتموهن): مما أعطيتموهن من الصدقات، (إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله): إلا أن يخاف الزوجان ترك إقامة حدود الله فيما يلزمهما من مواجب الزوجية؛ لما يحدث من نشوز المرأة وسوء خلقها. (فلا جناح عليهما): على الرجل فيما أخذ، ولا عليها فيما أعطت، (فيما افتدت به) نفسها واختلعت به من بذل ما أوتيت من المهر. والخلع بالزيادة على المهر مكروه؛ وهو جائز في الحكم. وروي: أن امرأة نشزت على زوجها فرفعت إلى عمر رضى الله عنه، فأباتها في بيت الزبل ثلاث ليال ثم دعاها، فقال: كيف وجدت مبيتك؟ قالت: ما بت منذ كنت عنده أقر لعيني منهن. فقال لزوجها: اخلعها ولو بقرطها. قال قتادة: يعني بمالها كله ....
النساء لكفرهن"، قيل: أيكفرن بالله؟ قال: "لا، ولكن يكفرن الإحسان، ويكفرن العشير" أي يجحدن إحسان أزواجهن.
قوله: (لم يطابقه قوله: (فإن خفتم)؛ لأن الخطاب فيه للأئمة والحكام.
قوله: (ولو بقرطها)، فيه تلميح، وقال الميداني: أصل المثل: خذه ولو بقرطي مارية، وهي مارية بنت ظالم، وأختها هند الهنود امرأة حجر آكل المرار الكندي، قال أبو عبيد: هي أم ولد جفنة، يقال: إنها أهدت إلى الكعبة قرطيها وعليهما درتان كبيضتي حمام لم ير الناس مثلهما، يضرب في الشيء الثمين، أي: لا يفوتنك بأي ثمن يكون.