تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لهم (من نسائهم تربص أربعة أشهر)، كقولك: لي منك كذا. والإيلاء من المرأة: أن يقول: والله لا أقربك أربعة أشهر، فصاعدا، على التقليد بالأشهر، أو: لا أقربك على الإطلاق، ولا يكون في مادون أربعة أشهر، إلا ما يحكى عن إبراهيم النخعي. وحكم ذلك: أنه إذا فاء إليها في المدة بالوطء إن أمكنه، أو بالقول إن عجز؛ صح الفيء وحنث القادر ولزمته كفارة اليمين، ولا كفارة على العاجز، وإن مضت الأربعة بانت بتطليقة عند أبي حنيفة، ....

قوله: (لهم (من نسائهم تربص)) من: لابتداء الغاية، قال أبو البقاء: اللام في (للذين) متعلق بمحذوف وهو: الاستقرار، وهو خبر والمبتدأ: (تربص)، وعلى قول الأخفش هو فعل وفاعل، وأما (من) فقيل: يتعلق ب (يؤلون)، يقال: آلى من امرأته وعلى امرأته، وقيل: الأصل: على، ولا يجوز أن يقام "من" مقام "على"، فعند ذلك تتعلق "من" بمعنى الاستقرار، وإضافة التربص إلى الأشهر إضافة المصدر إلى المفعول فيه في المعنى وهو مفعول به على السعة. وضع المصنف الضمير في "لهم" موضع الموصول مع صلتها في التنزيل ليظهر تعلق "من" بالجار والمجرور لا بالصلة.

قوله: (والإيلاء من المرأة: أن يقول)، الراغب: الإيلاء: الحلف المقتضي للتقصير في الأمر الذي يحلف عليه من قوله: (لا يالونكم خبالا) [آل عمران: 118] (ولا ياتل أولوا الفضل منكم) [النور: 22] وصار في الشرع: الحلف المانع من جماع المرأة.

قوله: (بانت بتطليقة عند أبي حنيفة) رضي الله عنه، في "الهداية": ولنا أنه ظلمها بمنع حقها فجازاه الشرع بزوال نعمة النكاح عند مضي هذه المدة.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٣ · الصفحة ٣٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٣ · ص ٣٨٢