والثاني: (لا يؤاخذكم) أي: لا يلزمكم الكفارة بلغو اليمين الذي لا قصد معه، ولكن يلزمكم الكفارة بما كسبت قلوبكم، أي: بما نوت قلوبكم وقصدت من الأيمان ولم يكن كسب اللسان وحده. (والله غفور حليم) حيث لم يؤاخذكم باللغو في أيمانكم.
[(للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤ فإن الله غفور رحيم* وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم* والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم)].
قرأ عبد الله: (آلوا من نسائهم)، وقرأ ابن عباس رضي الله عنهما: (يقسمون من نسائهم). فإن قلت: كيف عدي ب"من"، وهو معدى ب"على"؟ قلت: قد ضمن في هذا القسم المخصوص معنى البعد فكأنه قيل: يبعدون من نسائهم مؤلين أو مقسمين، ويجوز أن يراد: .....
قوله: (ولكن يلزمكم الكفارة بما كسبت قلوبكم) أي: قصدت من الأيمان، هذا المعنى هو الذي عناه صاحب "النهاية" في قوله: "من حلف على يمين"، أي: عقد بالعزم والنية، ويؤيده قوله في الحديث: "وكفر عن يمينك".
قوله: (آلوا من نسائهم)، فسر (يؤلون) بالماضي لينبه على أن المراد بالمضارع هنا الاستمرار الشامل للأزمنة الثلاثة، بدليل قوله تعالى: (إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة) [فاطر: 29].