ومعنى الآية على الأولى: أن الرجل كان يحلف على بعض الخيرات؛ من صلة رحم أو إصلاح ذات بين أو إحسان إلى أحد أو عبادة، ثم يقول: أخاف الله أن أحنث في يمينى؛ فيترك البر إرادة البر في يمينه، ......
دعوني أنح وجدا كنوح الحمائم
يقال: فلان عرضة للناس: لا يزالون يقعون فيه، وجعلت فلانا عرضة لكذا: إذا نصبته له. الراغب: العرض: خلاف الطول، وأصله أن يقال في الأجسام ثم يستعمل في غيرها كما قال تعالى: (فذو دعاء عريض) والعرض: خص بالجانب، وأعرض الشيء بدا عرضه، ومنه: عرضت العود على الإناء، واعترض الشيء في حلقه: وقف فيه بالعرض، والعرضة: ما يجعل معرضا للشيء، قال: (ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم)، وبعير عرضة للسفر، أي: يجعل معرضا له.
قوله: (ومعنى الآية على الأولى)، أي: على اللغة الأولى، وهي: أن يكون عرضة اسم ما تعرضه دون الشيء. قوله: "إذا حلفت على يمين"، الحديث أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. جعل المصنف قوله: "على يمين" بمعنى المحلوف عليه مجازا، وقيل: "على يمين" معناه: ما يتعلق به اليمين، وهو من إقامة المصدر مقام المفعول، سمي المحلوف عليه يمينا، لأنها بمعنى الحلف، تقول: حلفت يمينا، كما تقول: حلفت حلفا، يدل عليه قوله: "فرأيت غيرها خيرا"، أي: غير المحلوف عليه.