فإن قلت: ما بال (يسئلونك) جاء بغير واو ثلاث مرات، ثم مع الواو ثلاثا؟ قلت: كان سؤالهم عن تلك الحوادث الأول وقع في أحوال متفرقة، فلم يؤت بحرف العطف؛ لأن كل واحد من السؤالات سؤال مبتدأ، وسألوا عن الحوادث الأخر في وقت واحد؛ فجيء بحرف الجمع لذلك؛ كأنه قيل: يجمعون لك بين السؤال عن الخمر والميسر، والسؤال عن الإنفاق، والسؤال عن كذا وكذا.
[(ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله سميع عليم* لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور حليم)].
العرضة: فعلة بمعنى مفعول، كالقبضة والغرفة، وهي اسم ما تعرضه دون الشيء من عرض العود على الإناء فيعترض دونه ويصير حاجزا ومانعا منه. تقول: فلان عرضة دون الخير. والعرضة أيضا: المعرض للأمر. قال:
فلا تجعلونى عرضة للوائم
قوله: (بغير واو ثلاث مرات)، وهي: (يسألونك ماذا ينفقون) [البقرة: 219]، (ويسألونك عن اليتامى) [البقرة: 215]، (يسألونك عن الشهر الحرام) [البقرة: 217]، (يسألونك عن الخمر) [البقرة: 219].
قوله: (ثم مع الواو ثلاثا)، وهي: (ويسألونك ماذا ينفقون) [البقرة: 219]، (ويسألونك عن اليتامى) [البقرة: 220]، (ويسألونك عن المحيض) [البقرة: 222]، فالثلاثة الأخيرة التي فيها الواو مع الأخير ما ليس فيه الواو، أعني قوله: (يسألونك عن الخمر والميسر) كأنها جمعت، فلذلك قال: "يجمعون لك بين السؤال عن الخمر والميسر" إلى آخره.
قوله: (فيعترض) هو مطاوع: تعرضه.
قوله: (المعرض للأمر) أي: المنصوب له.
قوله: (فلا تجعلوني عرضة للوائم) أوله: