تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقال: يسرته؛ إذا قمرته، واشتقاقه من اليسر؛ لأنه أخذ مال الرجل بيسر وسهولة من غير كد ولا تعب، أو من اليسار؛ لأنه سلب يساره. وعن ابن عباس رضى الله عنهما: كان الرجل في الجاهلية يخاطر على أهله وماله قال:

أقول لهم بالشعب إذ ييسروننى

أي: يفعلون بي ما يفعل الياسرون بالميسور. فإن قلت: كيف صفة الميسر؟ قلت: كانت لهم عشرة أقداح؛ وهي: الأزلام والأقلام والفذ والتوأم والرقيب والحلس والنافس والمسبل والمعلى والمنيح والسفيح والوغد، لكل واحد منها نصيب معلوم من جزور ينحرونها ويجزئونها عشرة أجزاء، وقيل ثمانية وعشرين إلا لثلاثة، وهي: المنيح والسفيح والوغد، ولبعضهم:

لي فى الدنيا سهام ... ليس فيهن ربيح

وأساميهن وغد ... وسفيح ومنيح

قوله: (قمرته)، أي: غلبته في القمار، "يخاطر" أي: يراهن ويقامر.

قوله: (أقول لهم بالشعب إذ ييسرونني) تمامه:

ألم تعلموا أني ابن فارس زهدم

"ييسرونني" أي: يقتسمونني كما تقتسم أعضاء الجزور في الميسر.

قال الزجاج: الميسر إنما كان قمارا في الجزور خاصة، وجعل كل القمار قياسا عليه.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٣ · الصفحة ٣٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٣ · ص ٣٥٦