تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا هو الإيمان حقا وهم الذين اتقوا الله حق تقاته. والخمر: ما غلا واشتد وقذف بالزبد من عصير العنب، وهو حرام، وكذلك نقيع الزبيب أو التمر الذي لم يطبخ، فإن طبخ حتى ذهب ثلثاه، ثم غلا واشتد ذهب خبثه ونصيب الشيطان، وحل شربه ما دون السكر إذا لم يقصد بشربه اللهو والطرب عند أبي حنيفة، وعن بعض أصحابه: لأن أقول مرارا: هو حلال أحب إلي من أن أقول مرة: هو حرام، ولأن أخر من السماء فأتقطع قطعا أحب إلي من أن أتناول منه قطرة. وعند أكثر العلماء؛ هو حرام؛ كالخمر، وكذلك كل ما أسكر من كل شراب. وسميت خمرا؛ لتغطيتها العقل والتمييز، كما سميت سكرا؛ لأنها تسكرهما، أي: تحجزهما، وكأنها سميت بالمصدر من خمره خمرا؛ إذا ستره للمبالغة. والميسر: القمار: مصدر من يسر كالموعد والمرجع من فعلهما، ........

وثانيهما: الأصل: لم ترعه ماشيتي، فحذف المضاف- أي: ماشية- وأقيم المضاف إليه- أي: ضمير المتكلم- مقامه، فانقلب الفعل من لفظ الغائب إلى المتكلم، كذا قدر محيي السنة في (يرتع)، والمصنف في قوله: (لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين) [الكهف: 60]، وهذا أبلغ، ومقام الإغراق في الوصف له أدعى.

قوله: (والخمر: ما غلا واشتد)، الراغب: الخمر: ستر الشيء، ويقال لما يستر به، لكن الخمار صار في التعارف لما تغطي به المرأة رأسها، وخمرت الإناء: غطيته، وكذلك خمرت العجين، وسميت الخميرة لكونها مخمورة، والخمار: الموروث من الخمر، جعل بناؤه بناء الأدواء نحو: الكباد والصداع، وخامره الحزن: إذا استولى عليه حتى ستر فهمه وبنحوه حتى سمي غما، وأصله من الستر.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٣ · الصفحة ٣٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٣ · ص ٣٥٥