تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وصد عن سبيل الله): مبتدأ، و (أكبر): خبره، يعني: وكبائر قريش من صدهم عن سبيل الله وعن المسجد الحرام وكفرهم بالله وإخراج أهل المسجد الحرام، وهم رسول الله والمؤمنون (أكبر عند الله) مما فعلته السرية من القتال في الشهر الحرام على سبيل الخطأ والبناء على الظن. (والفتنة): الإخراج أو الشرك. (والمسجد الحرام) عطف .....

قوله: (والمسجد الحرام): عطف على (سبيل الله))، قال صاحب "الفرائد": فالتقدير حينئذ: وصد عن سبيل الله وعن المسجد الحرام، وكان (والمسجد الحرام) من صلة الصد؛ لأن المعطوف على الصلة في حكم الصلة، فكيف صح عطف (وكفر به) على قوله: (وصد عن سبيل الله) قبل الفراغ منه؟ هذا معنى قول المصنف في الحاشية: "كيف صح العطف قبل الفراغ من المعطوف عليه وقد منعوا من ذلك؟ "، وأجاب عنه من وجهين أحدهما: أن قوله: (وكفر به) في معنى الصد عن سبيل الله، فاتحادهما هو الذي سوغ ذلك، كأنه قال: "وصد عن سبيل الله والمسجد الحرام"، وقلت: يريد أن قوله: (وكفر به) عطف على (وصد عن سبيل الله) على سبيل التفسير، كأنه قيل: وصد عن سبيل الله، أي: كفر بالله والمسجد الحرام، فاعترض بين المعطوف والمعطوف عليه التفسير.

وذكر صاحب "الكشف" عن أبي علي: (والمسجد الحرام): عطف على (سبيل الله)، أي: وصد عن سبيل الله وعن المسجد الحرام، ألا ترى على قوله: (هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام) [الفتح: 25].

وثانيهما: أن موضع (وكفر به) عقيب قوله: (والمسجد الحرام) إلا أنه قدم لفرط العناية عليه كما في قوله: (ولم يكن له كفوا أحد) [الإخلاص: 4]، كان من حق الكلام أن يقال: ولم يكن أحد كفوا له، إلا أنه قيل: (ولم يكن له) فقدم قوله: (له) لفرط العناية، قال أبو البقاء: والجيد أن يكون متعلقا بفعل محذوف دل عليه الصد،

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٣ · الصفحة ٣٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٣ · ص ٣٤٩