تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(جاءهم بأسنا) [الأنعام: 43]، ويجوز أن يكون المأتي به محذوفا، بمعنى أن يأتيهم الله ببأسه أو بنقمته؛ للدلالة عليه بقوله: (فإن الله عزيز). (في ظلل): جمع ظلة؛ وهي ما أظلك. وقرئ (ظلال) وهي جمع ظلة، كقلة وقلال، أو جمع ظل. وقرئ: (والملائكة) بالرفع كقوله: (هل ينظرون إلا أن تاتيهم الملائكة) [الأنعام: 158]، وبالجر عطفا على (ظلل)، أو على (الغمام). فإن قلت: لم يأتيهم العذاب في الغمام؟ قلت: لأن الغمام مظنة الرحمة، فإذا نزل منه العذاب كان الأمر أفظع وأهول؛ لأن الشر إذا جاء من حيث لا يحتسب كان أغم، كما أن الخير إذا جاء من حيث لا يحتسب كان أسر، فكيف إذا جاء الشر من حيث يحتسب الخير؟ .........

قوله: (للدلالة عليه بقوله: (فإن الله عزيز)) أي: دل على هذا المقدر في الوجهين قوله تعالى في الفاصلة السابقة: (أن الله عزيز)؛ لأن صفة قهر وغلبة أوقع العلم عليها، ففي لفظ "الكشاف" تساهل حيث قال: "فإن الله"، والصواب: (فاعلموا أن الله) [البقرة: 209]، المعنى: إن تنحيتم عن القصد وامتنعتم عن الدخول في الإسلام بعد مجيء الدلائل الدالة على حقيقته فاعلموا أن الله عزيز غالب لا يعجزه الانتقام منكم كما قال، ثم استبطأ إسلامهم ونعى عليهم التثبط، وقال: ما ينتظرون إلا مجيء بأسه ونقمته، وحينئذ لا ينفعهم الإسلام، قال تعالى: (فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا باسنا) [غافر: 85].

قوله: (وقرئ: (والملائكة) بالرفع) كلهم بالرفع، والجر شاذ. قال الزجاج: ومن قرأ بالخفض فالمعنى: هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام وظلل من الملائكة، والرفع هو المختار. وقال القاضي: إنما إتيان الملائكة فإنهم الواسطة في إتيان أمره أو الآتون على الحقيقة ببأسه.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٣ · الصفحة ٣٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٣ · ص ٣٢٦