الذي إلى أسفل مكة، وهو من الحرم، وعن الزهري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر هديه في الحرم. وقال الواقدي: الحديبية هي: طرف الحرم على تسعة أميال من مكة. (فمن كان منكم مريضا) فمن كان به مرض يحوجه إلى الحلق، (أو به أذى من راسه) وهو القمل أو الجراحة، فعليه إذا احتلق فدية من صيام ثلاثة أيام، (أو صدقة) على ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع من بر، (أو نسك) وهو شاة. وعن كعب بن عجرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: «لعلك أذاك هوامك». قال: نعم يا رسول الله. قال: «احلق رأسك وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، أو انسك شاة». وكان كعب يقول: في نزلت هذه الآية. وروي: أنه مر به وقد قرح رأسه فقال: «كفى بهذا أذى»، وأمره أن يحلق ويطعم، أو يصوم. والنسك مصدر، وقيل: جمع نسيكة. وقرأ الحسن: أو نسك بالتخفيف. (فإذا أمنتم) الإحصار، يعني: فإذا لم تحصروا وكنتم في أمن وسعة، .........
قوله: (وهو من الحرم)، وفي النهاية: الحديبية: قرية قريبة من مكة، سميت ببئر هناك، وهي مخففة الياء، وكثير من المحدثين يشددونها. وقد روينا في "صحيح البخاري" أن الحديبية خارجة من الحرم.
قوله: (وعن كعب بن عجرة)، الحديث رواه الشيخان وغيرهما عن عبد الله بن مغفل مع تغيير يسير.
قوله: (وكنتم في حال أمن وسعة) بيان لقوله: "لم تحصروا"، هذا مبني على أن المراد بالإحصار: المنع من خوف أو مرض أو عجز. قال القاضي: (فإن أحصرتم) المراد منه حصر