تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# وقرئ: (ولا تقتلوهم حتى يقتلوكم، فإن قتلوكم) جعل وقوع القتل في بعضهم كوقوعه فيهم. يقال: قتلتنا بنو فلان. وقال:

فإن تقتلونا نقتلكم

(فإن انتهوا) عن الشرك والقتال، كقوله: (إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) [الأنفال: 38]. (حتى لا تكون فتنة) أي: شرك (ويكون الدين لله) خالصا ليس للشيطان فيه نصيب (فإن انتهوا) عن الشرك ....

بالإمساك عن مقاتلتهم تعظيما لهتك حرمة الحرم، فإذا لا تعزموا مقاتلتهم حتى يعزموا على مقاتلتكم، فإذا شرعوا فيها فلا تبالوا بقتالهم؛ لأنهم بدؤوا بهتك حرمة الحرم وسنوا سنة العدوان.

قوله: (وقرئ: ولا تقتلوهم): حمزة والكسائي قرآ: 0 ولا تقتلوهم ... حتى يقتلوكم ... فإن قتلوكم) بغير ألف، من القتل، والباقون بالألف، من القتال. قال الزجاج: وجاز: ولا تقتلوهم حتى يقتلوكم، وإن وقع القتل على بعض دون بعض، فإنه يقال: قتلت القوم، وإنما قتل بعضهم إذا كان في الكلام دليل على إرادة المتكلم.

قوله: ((ويكون الدين لله) خالصا ليس للشيطان فيه نصيب)، هذا الاختصاص يعلم من اللام في (لله)، ولهذا فسر الفتنة بالشرك حيث قال: "فتنة، أي: شرك"؛ لأنه وقع مقابلا له.

قلت: والذي يقتضيه حسن النظم وإيقاع النكرة في سياق النفي أن تجرى (فتنة) على حقيقتها، لتستوعب جميع ما سمي فتنة، فيدخل فيها الشرك والقتال والحرب وجميع ما عليه مخالفو دين الإسلام، فيطابقه قوله: (ويكون الدين لله)؛ لأن معناه: ويكون الدين كله لله كما جاء، فيكون تعميما بعد تخصيص؛ لأن الفتنة حملت أولا على الشرك، ولو أريد بها عين الفتنة السابقة لكان الواجب أن يجاء بها معرفة؛ لأن الشيء إذا أعيد أضمر أو كرر بعينه، وضعا للمظهر

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٣ · الصفحة ٢٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٣ · ص ٢٦٤