تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفتح. (والفتنة أشد من القتل)، أي: المحنة والبلاء الذي ينزل بالإنسان يتعذب به؛ أشد عليه من القتل. وقيل لبعض الحكماء: ما أشد من الموت؟ قال: الذي يتمنى فيه الموت. جعل الإخراج من الوطن من الفتن والمحن التي يتمنى عندها الموت. ومنه قول القائل:

لقتل بحد السيف أهون موقعا ... على النفس من قتل بحد فراق

وقيل: (الفتنة): عذاب الآخرة؛ (ذوقوا فتنتكم) [الذاريات: 14]، وقيل: الشرك أعظم من القتل في الحرم؛ وذلك أنهم كانوا يستعظمون القتل في الحرم، ويعيبون به المسلمين، فقيل: والشرك الذي هم عليه أشد وأعظم مما يستعظمونه. ويجوز أن يراد: وفتنتهم إياكم بصدكم عن المسجد الحرام أشد من قتلكم إياهم في الحرم، أو من قتلهم إياكم إن قتلوكم فلا تبالوا بقتالهم .....

اسم "ليس" في قوله: "ليس إلى خلود" ضمير يرجع إلى "من"، يقول: إن تدركوني أيها الأعداء وقدرتم على قتلي فاقتلوني، فإن من أدركته منكم فليس له طريق إلى الخلود، أي: لا بقاء له ولا أخليه، بل أقتله.

قوله: 0 جعل الإخراج من الوطن من الفتن)، فعلى هذا قوله: (والفتنة أشد من القتل) يحتمل أن يكون تذييلا لقوله: (وأخرجوهم) أو لقوله: (من حيث أخرجوكم)، ويجوز أن يكون تكميلا لقوله: (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم) إلى قوله: (واقتلوهم حيث ثقفتموهم) إذا أريد بالفتنة عذاب الآخرة، كما قال: "لتجتمع لهم فتنة الدنيا والآخرة"، كقوله تعالى: (وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة) [التوبة: 74]، وقوله: (ولعذاب الآخرة أشد) [طه: 127].

قوله: (ويجوز أن يراد: وفتنتهم إياكم) عطف على قوله: "والشرك أعظم من القتل"، وأما قوله تعالى: (ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام) فتخصيص لقوله تعالى: (واقتلوهم حيث ثقفتموهم)، وقوله: "إن قتلوكم فلا تبالوا بقتالهم" ترخيص بعد تخصيص، يعني: إنما أمرتم

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٣ · الصفحة ٢٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٣ · ص ٢٦٣