تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بحرف الاستعلاء؛ لكونه مضمنا معنى الحمد، كأنه قيل: ولتكبروا الله حامدين على ما هداكم. ومعنى (ولعلكم تشكرون) وإرادة أن تشكروا. وقرئ: (ولتكملوا) بالتشديد. فإن قلت: هل يصح أن يكون (ولتكملوا) معطوفا على علة مقدرة، كأنه قيل: لتعملوا ما تعلمون، ولتكملوا العدة. أو على اليسر، كأنه قيل: يريد الله بكم اليسر، ويريد بكم لتكملوا، كقوله: (يريدون ليطفؤا) [الصف: 8]؟ قلت: لا يبعد ذلك والأول أوجه. فإن قلت: ما المراد بالتكبير؟ قلت: تعظيم الله والثناء عليه. وقيل: هو تكبير يوم الفطر. وقيل: هو التكبير عند الإهلال.

[(وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون)].

قوله: (ولتكبروا الله حامدين) ليس بتضمين، والتضمين: لتحمدوا الله مكبرين؛ لأن تصريحه بقوله: "لتكبروا" دافع له؛ لأن التضمين اصطلاحا: إما: إعطاء الفعل المذكور معنى المقدر بواسطة الاستعمال كما في قوله تعالى: (يؤمنون بالغيب) [البقرة: 3]، وقوله: (ليبلوكم أيكم أحسن عملا) [الملك: 2]، أو: إعطاؤه مع إرادة المضمر معهما كما ذكره في قوله تعالى: (ولا تعد عيناك عنهم) [الكهف: 28]، وهذا ليس منهما في شيء، فالحق أن الجار والمجرور على تقديره: حال، أو يرتكب القلب في الكلام.

قوله: (والأول أوجه)، وهو أن يكون الفعل المعلل محذوفا لما فيه من صنعة اللف والنشر، ويحتمل أن يراد بالأول: أن يكون (لتكملوا) معطوفا على علة مقدرة؛ لأن اللام حينئذ للعلة، وهي أظهر من أن تكون صلة كقوله تعالى: (يريدون ليطفئوا) [الصف: 8]، والأول أوجه لاشتماله على العلم والعمل مع اللف والنشر.

قوله: (عند الإهلال)، النهاية: الإهلال: رفع الصوت بالتلبية، ومنه: إهلال الهلال واستهلاله: إذا رفع الصوت بالتكبير عند رؤيته.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٣ · الصفحة ٢٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٣ · ص ٢٤٣