# إلى تبينه إلا النقاب المحدث من علماء البيان. وإنما عدى فعل التكبير
من غير نقصان، وثانيها: (ولتكبروا الله على ما هداكم) علة لقوله وهو "علة ما علم من كيفية القضاء" وهدى إليه، والمشار إليه مفهوم قوله: (فعدة من أيام أخر) أي: اقضوا الصيام في غير رمضان كيف شئتم متواترة أو تفريقا، وثالثها: (ولعلكم تشكرون) وهو علة الترخيص والتيسير، والمشار إليه: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر).
وقلت: لو جعل (ولتكبروا الله على ما هداكم) علة لقوله: (شهر رمضان) إلى قوله: (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) كان أحسن؛ لأنه سبق أن شرعية الصوم معللة بنزول القرآن المشتمل على هدى لا يكتنه كنهه في هذا الشهر، والهداية إلى مثل هذا التقرب الذي ليس فوقه، يوجب تعظيم الهادي وأن نكبر اسمه المبارك ونسبح ونقدس، وكان أسلم للنظم من ركوب المتعسف، وهو جعله قوله تعالى: (فعدة من أيام أخر) معللا باعتبارين: لتكملوا تارة، ولتكبروا أخرى، وفي تقديره أولا حمله ما ذكره من أمر الشاهد شاهد صدق لهذا المعنى، وأما لطف مسلكه أن اللف هو الذي يستدعي ما يرد عليه ما في النشر من المعاني المناسبة، وهذا بالعكس، وتكون تلك المعاني مبنية عليه على ترتيبه السابق، وهذا ليس كذلك، وفيه أن الواو في قوله: (ولتكملوا العدة) ليست كالواوين في (ولتكبروا الله) وفي (ولتكبروا الله) وفي (ولعلكم) لما سبق، فالتقدير: وشرع ذلك، للمذكورات.
قوله: (النقاب المحدث)، قال صاحب "النهاية": النقاب: الرجل العلامة، وفي حديث الحجاج وذكر ابن عباس: "إن كان لنقابا"، وفي رواية: "وإن كان لمنقبا"، النقاب والمنقب- بالكسر والتخفيف-: الرجل العالم بالأشياء الكثير البحث عنها والتنقيب، أي: ما كان إلا نقابا، وفي "النهاية" أيضا: "وقد كان في الأمة محدثون، فإن كان في أمتي أحد فعمر بن الخطاب"، تفسيره: إنهم لملهمون، والملهم: الذي يلقى في نفسه الشيء فيخبر به حدسا وفراسة، وهو نوع يختص به الله من يشاء من عباده الذين اصطفى، ومقصود المصنف مدح نفسه تعريضا.