تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# والنعيق: التصويت، يقال: نعق المؤذن ونعق الراعي بالضأن. قال الأخطل:

فانعق بضانك يا جرير فإنما ... منتك نفسك في الخلاء ضلالا

وأما (نغق الغراب)؛ فبالغين المعجمة. (صم): هم صم، وهو رفع على الذم.

[(يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون)].

(من طيبات ما رزقناكم): من مستلذاته؛ لأن كل ما رزقه الله لا يكون إلا حلالا. (واشكروا لله) الذي رزقكموها (إن كنتم إياه تعبدون): إن صح أنكم تخصونه بالعبادة وتقرون أنه مولى النعم، وعن النبي صلى الله عليه وسلم: "يقول الله تعالى: إنى والجن والإنس في نبأ عظيم: أخلق ويعبد غيرى، وأرزق ويشكر غيري".

بعلية عدم الاهتداء وسلب العقول نعيا على المخاطبين وتسجيلا على ضلالهم، وفي عطف الجملة الاسمية على الفعلية الإيذان بأن المراد بالمضارع في قوله: (لا يعقلون شيئا ولا يهتدون) الاستمرار.

قوله: (فانعق بضأنك) البيت؛ منتك: من تمنيت الشيء ومنيت غيري، يقول: إنك من رعاء الشاء لا من الأشراف، وما منتك نفسك في الخلاء أنك من العظماء فضلال باطل.

قوله: (لأن كل ما رزقه الله) تعليل لتفسير الطيبات بالمستلذات، يعني: أن المراد بالطيبات: المستلذات؛ لأن قوله: (ما رزقناكم) محمول على الحلال؛ لأن الرزق عندهم لا يكون إلا حلالا، وعند أهل السنة، وإن جاز حمل الطيبات على الحلال والحرام؛ لأن قوله: (ما رزقناكم) مطلق يتناول الحلال والحرام، لكن مقام الامتنان على قوم مخصوصين والأمر بالتناول يأبى الحمل إلا على ما تستطيبه النفس كما سيجيء.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٣ · الصفحة ١٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٣ · ص ١٩٦