واختلاف الليل والنهار: اعتقابهما؛ لأن كل واحد منهما يعقب الآخر، كقوله: (جعل الليل والنهار خلفة) [الفرقان: 62]. (بما ينفع الناس) بالذي ينفعهم مما يحمل فيها أو ينفع الناس. فإن قلت: قوله: (وبث فيها) عطف على (أنزل) أو "أحيا"؟ قلت: الظاهر أنه عطف على (أنزل) داخل تحت حكم الصلة؛ لأن قوله: (فأحيا به الأرض) عطف على (أنزل) فاتصل به وصارا جميعا كالشيء الواحد، فكأنه قيل: وما أنزل في الأرض من ماء وبث فيها من كل دابة
قوله: (لأن كل واحد منهما): تعليل لتفسير الاختلاف بالاعتقاب، وهو أن يخلف أحدهما صاحبه بعده، لقوله تعالى: (وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة) [الفرقان: 62].
قوله: (أو ينفع الناس)، يريد أن "ما" مصدرية، وحين جعلها موصولة قدر فيها الراجع، قال القاضي: وذكر الفلك للقصد به إلى الاستدلال بالبحر وأحواله، فهو متبوع والفلك تابع، وإنما خصص الفلك بالذكر دون البحر لأنه سبب الخوض فيه والإطلاع على عجائبه.
قوله: (لأن قوله: (فأحيا به الأرض بعد موتها) عطف على (أنزل))، تعليل لظهور هذا العطف، وذلك أن قوله: (فأحيا به الأرض) ليس مستقلا بنفسه فيصح عطفه على صلة الموصول ليكون آية أخرى مثل أنزل الماء من السماء لأجل الفاء السببية، فهما كالسبب والمسبب فصارا جميعا كالصلة الواحدة، بخلاف قوله: (وبث فيها)، إذ يصح جعله صلة معطوفة على الصلة لاستقلاله واشتماله على ما يبين الموصول من قوله: (من كل دابة)، كقوله: (من ماء) بيانا لقوله: (ما أنزل)، والعائد المنصوب محذوف، أي: ما بثه الله من كل دابة، فيكون آية أخرى، مثل: (أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض)، ألا ترى كيف صرح بالبيانين في قوله: "وما أنزل في الأرض من ماء وبث فيها من كل دابة"! والمطلوب تكثير الآيات، فكان هذا العطف ظاهرا.