و (لا إله إلا هو) تقرير للوحدانية بنفي غيره وإثباته. (الرحمن الرحيم)، المولي لجميع النعم أصولها وفروعها، ولا شيء سواه بهذه الصفة؛ فإن كل ما سواه إما نعمة وإما منعم عليه. وقيل: كان للمشركين حول الكعبة ثلاث مئة وستون صنما، فملا سمعوا بهذه الآية تعجبوا، وقالوا: إن كنت صادقا فأت بآية نعرف بها صدقك؛ فنزلت: (إن في خلق السموات والأرض)
قوله: (لا إله إلا هو): تقرير للوحدانية)، قال الإمام: وذلك أنه تعالى لما قال: (وإلهكم إله واحد) أمكن أن يخطر ببال أحد: هب أن إلهنا واحد، فلعل إله غيرنا مغاير لإلهنا، فأزال هذا الوهم ببيان التوحيد المطلق.
وقال القاضي: (لا إله إلا هو): تقرير للوحدانية وإزاحة أن يتوهم أن في الوجود إلها يستحق العبادة.
وقال السجاوندي: (هو) بدل عن موضع (لا إله)، أي: لا إله في الوجود غلا الله، ولا اعتماد إلا على الله، فلم يجز النصب؛ لأن مساق الكلام لإثبات الصانع، ونفي الشريك تبع، وفي النصب على الاستثناء الاعتماد على الأول.
قوله: (المولي لجميع النعم أصولها وفروعها)، قال القاضي: وذكر هاتين الصفتين كالحجة على التوحيد، فإنه لما كان مولي النعم كلها وما سواه إما نعمة أو منعم عليه، لم يستحق العبادة واحد غيره، وهما خبران آخران لقوله: (وإلهكم)، أو لمبتدأ محذوف.