# (ولا تكفرون): ولا تجحدوا نعمائي. (أموات بل أحياء): هم أموات بل هم أحياء، (ولكن لا تشعرون) كيف حالهم في حياتهم. وعن الحسن: أن الشهداء أحياء عند الله تعرض أرزاقهم على أرواحهم، فيصل إليهم الروح والفرح،
ثم إن النعمة في الدنيا مشوبة بالمكاره والمصائب، فإذا نالكم شيء منها فاصبروا لتكونوا شاكرين لنعمائي صابرين على بلوائي، وذلك قوله: (يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر) الآية [البقرة: 153]، ولو تعلق (كما أرسلنا) بقوله: (فاذكروني أذكركم) لم يكن النظم بهذا الحسن.
قوله: ((ولا تكفرون) ولا تجحدوا نعمائي)، الراغب: إن قيل: لم أتبع (واشكروا لي) قوله: (ولا تكفرون) ولم يقتصر على إحدى اللفظتين؟ قيل: لما كان الإنسان قد يكون شاكرا في شيء ما، وكافرا في غيره، فلو اقتصر على (واشكروا لي لكان يجوز أن يتوهم أن من شكر مرة أو على نعمة ما فقد امتثل، ولو اقتصر على قوله: (ولا تكفرون) لكان يجوز أن يتوهم أن ذلك نهي عن تعاطي قبيح دون حث على الفعل الجميل، فجمع بينهما لإزالة هذه الشبهة، ولأن في قوله: (ولا تكفرون) نهيا عن الكفر المطلق، وذلك معنى زائد على (واشكروا لي). فإن قيل: لم لم يقل: ولا تكفروا لي ليطابق (واشكروا لي)؟ قيل: لأنه يقتصر من العبد على شكل نعمه ولا يقتصر على أن لا يكفر نعمه، بل النهي عن الكفر به أكثر من النهي عن كفر نعمه، إذ قد يعفو عن كفر بعض النعم ولا يعفو عن الكفر المطلقز
قوله: ((ولكن لا تشعرون) كيف حالهم في حياتهم). قال القاضي: هذا تنبيه على أن حياتهم ليست بالجسد ولا من جنس ما يحس به من الحيوانات، وإنما هي أمر لا يدرك إلا بالكشف أو الوحي، وفيها دلالة على أن الأرواح: جواهر قائمة بنفسها وأنها تبقى بعد