وقيل: هو معطوف على (لئلا يكون)، وفي الحديث: "تمام النعمة دخول الجنة"، وعن علي رضي الله عنه: تمام النعمة الموت على الإسلام. (كما أرسلنا): إما أن يتعلق بما قبله، أي: ولأتم نعمتي عليكم في الآخرة بالثواب كما أتممتها عليكم في الدنيا بإرسال الرسول؛ أو بما بعده، أي: كما ذكرتكم بإرسال الرسول (فاذكروني) بالطاعة (أذكركم) بالثواب، (واشكروا لي) ما أنعمت به عليكم،
قوله: (وقيل: هو معطوف على (لئلا يكون). فعلى هذا، المعلل مذكور، وكذا المعطوف عليه، كأنه قيل: (فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا) ولأتم نعمتي عليكم، أي: أمرتكم بذلك لأجمع لكم خير الدارين، أما دنيا فليظهر سلطانكم على المخالفين، وأما عقبى فلنثيبنكم به الجزاء الأوفى.
قوله: (أو بما بعده). أي: (كما أرسلنا): إما أن يتعلق بما قبله أو بما بعده، والأول أوفق لتأليف النظم، على أن يكون (ولأتم نعمتي) معطوفا على قوله: (لئلا يكون)، فترتبط الآيات على النسق الأنيق، أي: حولنا القبلة إلى الكعبة لئلا يكون لليهود حجة، ولأتم نعمتي عليكم، غذ حولتكم إلى قبلة بناها إبراهيم وإسماعيل وهما أبواكم، كما أتممت النعمة بإرسال الرسول من أنفسكم ومن ضئضئ إسماعيل، وإذا كان كذلك فاذكروني بالطاعات واشكروا هذه النعم الجليلة، وفيه تلويح إلى معنى قولهما: (ربنا وابعث فيهم رسولا منهم) الآية، وتنبيه أن النعمة في بعثته ودعائه العالم إلى دين الحق أعظم من نعمة تغيير القبلة إلى الكعبة لإيقاعه مشبها به. وقال الراغب: قيل: عنى بقوله: (ما لم تكونوا تعلمون) العلوم التي لا طريق على تحصيلها إلا بالوحي على السنة الأنبياء، وقال لبني إسرائيل: (اذكروا نعمتي)، ولهذه الأمة: (فاذكروني)،