وكل ما جاء مما فاؤه نون وعينه فاء، فدال على معنى الخروج والذهاب ونحو ذلك إذا تأملت.
[(والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون)].
فإن قلت: (والذين يؤمنون) أهم غير الأولين أم هم الأولون؟ وإنما وسط العاطف كما يوسط بين الصفات في قولك هو الشجاع والجواد، وفي قوله:
إلى الملك القرم وابن الهمام ... وليث الكتيبة في المزدحم
وقوله:
يا لهف زيابة للحارث الص ... ابح فالغانم فالآيب؟
قلت: يحتمل أن يراد
قوله: (إلى الملك القرم)، البيت. القرم: الفحل المكرم الذي لا يحمل عليه، ثم سمي به السيد.
والهمام: من أسماء الملوك؛ لعظم همتهم، أو لأنهم إذا هموا بأمر فعلوه. والكتيبة: الجيش. وازدحم القوم: إذا وقع بعضهم على بعض. ومنه قيل للمعركة: مزدحم؛ لأنها موضع المزاحمة.
قوله: (يا لهف زيابة)، البيت. اللهف: كلمة استغاثة يتحسر بها على ما فات. والزيابة: اسم أبي القائل. والحارث: من غزاهم وصبحهم وغنم منهم، وآب إلى قومه سالما والصابح من: صبحت القوم: إذا أتيتهم صباحا.