تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجائز أن يراد به الزكاة المفروضة، لاقترانه بأخت الزكاة وشقيقتها، وهي الصلاة، وأن تراد هي وغيرها من النفقات في سبل الخير، لمجيئه مطلقا يصلح أن يتناول كل منفق. وأنفق الشيء وأنفده أخوان. وعن يعقوب: نفق الشيء، ونفد واحد،

الراغب: الرزق: لفظ مشترك للحظ الجاري تارة، وللنصيب تارة، ولما يصل إلى الجوف ويتغذى به.

(ومما رزقناهم ينفقون) [البقرة: 3] محمول على المباح؛ لأنه حث على الإنفاق ومدح لفاعله، ولأنه مضاف إلى الله عز وجل والإنفاق كما يكون من المال والنعم الظاهرة يكون من النعم الباطنة كالعلم والقوة والجاه. والجود التام: بذل العلم، ومتاع الدنيا عرض زائل. وقال بعض المحققين في الآية: ومما خصصناهم من أنوار المعرفة يفيضون.

قوله: (بأخت الزكاة)، أي: بالصلاة، فوضعها موضعها للإشعار بالعلية.

قوله: (وعن يعقوب)، هو ابن إسحاق السكيت. قال الأنباري: كان من أكابر أهل اللغة. قال المبرد: ما رأيت للبغداديين كتابا خيرا من كتاب ابن السكيت في اللغة وهو: "إصلاح المنطق". وأما حكاية قول ابن السكيت في "الإصلاح" فهو: نفق الزاد ينفق نفقا: إذا نفد.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٢ · الصفحة ٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٢ · ص ٩٦