كما عبر عنه بالقنوت - والقنوت: القيام - وبالركوع وبالسجود،
واختار القاضي الوجه الأول وقال: تأويل "يقيمون الصلاة: يعدلون أركانها، ويحفظونها من الزيغ أظهر؛ لأنه أشهر، وإلى الحقيقة أقرب وأفيد، لتضمنه التنبيه على أن الحقيق بالمدح من راعى حدودها الظاهرة من الفرائض والسنن، وحقوقها الباطنة كالخشوع والإقبال بقلبه على الله تعالى، لا المصلون الذين هم عن صلاتهم ساهون، ولذلك ذكر في سياق المدح: (والمقيمين الصلاة) [النساء: 162] وفي معرض الذم: (فويل للمصلين) [الماعون: 4] ".
والإمام اختار الوجه الثاني وقال: الأولى حمل الكلام على ما يحصل معه الثناء العظيم؛ وذلك لا يحصل إلا إذا حملنا الإقامة على إدامة فعلها من غير خلل في أركانها وشرائطها.
قلت: هذا أولى من قول القاضي لما مر لنا في تقرير الكناية؛ فإنها جامعة لجميع المعاني المطلوبة فيها.
الراغب: إقامة الصلاة: توفية حدودها وإدامتها، وتخصيص الإقامة فيه تنبيه على أنه لم يرد إيقاعها فقط؛ ولهذا لم يؤمر بالصلاة، ولم يمدح بها إلا بلفظ الإقامة نحو: (والمقيمين الصلاة) ولم يقل: المصلين إلا في المنافقين؛ حيث قال: (فويل للمصلين* الذين هم عن صلاتهم ساهون) [الماعون: 4 - 5] ومن ثم قيل: إن المصلين كثير، والمقيمين لها قليل، كما قال عمر رضي الله عنه: الحاج قليل والراكب كثير. وكثير من الأفعال التي حث الله تعالى على توفية حقه ذكره بلفظ الإقامة: (ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل) [المائدة: 66] ونحو: (وأقيموا الوزن بالقسط) [الرحمن: 9].