تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومعنى إقامة الصلاة تعديل أركانها وحفظها من أن يقع زيغ في فرائضها وسننها وآدابها، من أقام العود - إذا قومه. أو الدوام عليها والمحافظة؛

قال الإمام: من عرف الله بالدليل، ولم يجد من الوقت ما يتلفظ بكلمة الشهادة: هل يحكم بإيمانه؟ وكذا لو وجد من الوقت ما أمكنه التلفظ به؟ روي عن الغزالي: نعم. والامتناع من النطق يجري مجرى المعاصي التي تؤتى مع الإيمان. ويعضده ما روينا عن البخاري عن حميد، عن أنس قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا كان يوم القيامة، شفعت، فقلت: يا رب، أدخل الجنة من كان في قلبه خردلة؛ فيدخلون، ثم أقول: أدخل الجنة من كان في قلبه أدنى شيء". والذي يعتذر له أن المراد بالإخلال هو أن يقصد به على سبيل الجحود والعناد كما فعل أبو طالب وصرح به في قوله:

وعرضت دينا لا محالة أنه ... من خير أديان البرية دينا

لولا الملامة أو حذاري سبة ... لوجدتني سمحا بذاك مبينا

قوله: (ومعنى إقامة الصلاة: تعديل أركانها)، أي: هو استعارة تبعية؛ شبه تعديل المصلي أركان الصلاة وحفظها من أن يقع فيها زيغ بتقويم الرجل العود المعوج، فقيل: يقيمون، وأريد: يعدلون.

قوله: (أو الدوام عليها)، فعلى هذا هو كناية تلويحية؛ عبر عن الدوام بالإقامة، فإن

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٢ · الصفحة ٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٢ · ص ٨٩