أو الظرف،
وقال اليمني: ولقائل أن يقول: إن من الأفعال ما لا يقبل التقييد، فإن قولك: عرفت زيدا قائما، فغن المعرفة الحاصلة حال القيام ليست مقيدة بحال القيام حتى إنها تزول بزواله، بل هي حاصلة بعد ذلك في جميع الأحوال؛ وإنما ذكرت ليعرف أنه كان كذلك عند المعرفة، والمعرفة مستمرة، وكذلك جميع أفعال العلم.
فإن قيل: إن الخبر هو المبتدأ في المعنى بمعنى أنه يصدق عليه، فيكون تقييدا المبتدأ تقييدا للخبر. ثم كلامه.
ويقرب من هذا الكلام ما ذكره الزجاج: إنك إذا قلت: هذا زيد قائما، إن قصدت أن تخبر به من لم يعرف زيدا لم يجز؛ لأنه يكون زيدا ما دام قائما، فإذا زال عند القيام فليس بزيد وإنما تقول: هذا زيد قائما لمن يعرف زيدا، فيعمل في الحال التنبيه، أي: انتبه لزيد في حال قيامه، أو أشير إلى زيد في حال قيامه؛ لأن "هذا" إشارة إلى ما حضر، وقال: هذا من لطيف النحو وغامضه.
وأبو علي قرر أن هذا المعنى حيث لم يتكلم عليه في "الإغفال" بشيء وصرح المصنف وأبو البقاء في أول "لقمان" أن قوله: (هدى) في قوله: (الم* تلك آيات الكتاب الحكيم* هدى ورحمة للمحسنين) [لقمان: 1 - 3] حال من (آيات) والعامل اسم الإشارة.
قوله: (أو الظرف)، روي بالرفع واجر، والأول هو المشهور، أي: العامل في الحال "فيه" لكونه قائما مقام استقر، وذو الحال الضمير المجرور، لأنه مفعول معنوي باعتبار استقرار الريب فيه.