تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويجوز أن ينصب على الحال، والعامل فيه معنى الإشارة

والثاني: أن يتعاطى الخير مع تجنب الشر، وإياه عن بقوله: (وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا) [الزمر: 73].

والثالث: التبري من كل شيء سوى الله تعالى، وهو المعنى بقوله: (اتقوا الله حق تقاته) [آل عمران: 102] وهذه المنازل مرتب بعضها فوق بعض.

قوله: (ويجوز أن ينصب على الحال، والعامل فيه معنى الإشارة)، روى صاحب "الإقليد": عن المصنف قال: سئلت بمكة - حرسها الله تعالى - عن ناصب الحال في قوله تعالى: (وهذا بعلي شيخا) [هود: 72]. فقلت: ما في حرف التنبيه أو في اسم الإشارة من معنى الفعل فقيل: أم استقر من أصولهم أن العامل في الحال وذيها يجب أن يكون في العامل واحدا، وقد اختلف العامل هنا حيث جعلته في الحال المعنى الذي ذكرته، قيل ذيها معنى الابتداء، فقلت: تحقيق الكلام أن التقدير: هذا بعلى أنبه عليه شيخا، أو أشير إليه؛ فالضمير هو ذو الحال والعامل فيه وفي الحال واحد كما ترى.

وقال ابن الحاجب: إن اسم الإشارة إذا تقيد بحال لم يكن الخير مقيدا؛ بدليل قولهم: هذا زيد قائما، فإن الخبر ب"زيد" غير مقيد بالقيام. وقال: لأن المعنى المشار إليه قائما زيد، فإن زعم زاعم أنه مقيد بأنه إذا كان قائما فهو زيد أيضا، فإخباره ب"زيد" إنما هو في حال القيام لم يستقيم؛ لأنه يؤدي إلى أن يكون غير زيد في غير حال القيام.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٢ · الصفحة ٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٢ · ص ٧٠