تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# موسى بالطور وما أمر به ونهى، ثم قالوا: سمعنا الله يقول في آخره: إن استطعتم أن تفعلوا هذه الأشياء فافعلوا، وإن شئتم فلا تفعلوا فلا بأس. وقرئ: كلم الله، من بعد ما عقلوه من بعد ما فهموه وضبطوه بعقولهم ولم تبق لهم شبهة في صحته (وهم يعلمون) أنهم كاذبون مفترون. والمعنى: إن كفر هؤلاء وحرفوا فلهم سابقة في ذلك. وإذا لقوا يعنى اليهود (قالوا): قال منافقوهم (آمنا) بأنكم على الحق، وأن محمدا هو الرسول المبشر به (وإذا خلا بعضهم): الذين لم ينافقوا إلى بعض الذين نافقوا قالوا عاتبين عليهم (أتحدثونهم بما فتح الله عليكم) بما بين لكم في التوراة من صفة محمد. أو قال المنافقون لأعقابهم يرونهم التصلب في دينهم: (أتحدثونهم)؛ إنكارا عليهم أن يفتحوا عليهم شيئا في كتابهم فينافقون المؤمنين وينافقون اليهود

التحريف: التغيير والتبديل، وعلى الثاني: إثبات ما ليس في الكتاب وكتمان ما هو ثابت فيه كما قال في تفسير قوله: (ولا تلبسوا الحق بالباطل) [البقرة: 42].

قوله: ((وإذا لقوا) يعني: اليهود) أي: جماعة اليهود، منافقيهم وغير منافقيهم، ثم خص بقوله: (قالوا آمنا) المنافقين منهم بهذا القول، وعلم من المفهوم أن غير المنافقين كانوا ساكتين حينئذ، وإليه الإشارة بقوله: "قال منافقوهم: آمنا"، قال تعالى: (وإذا خلا بعضهم إلى بعض) [البقرة: 76] يعني تلك الجماعة: المنافقين وغير المنافقين، ثم خص بقوله: (قالوا أتحدثونهم) غير المنافقين منهم بهذا القول، أي: قال الذين لم ينافقوا عاتبين على الذين نافقوا: أتحدثونهم، فعلم أن المنافقين كانوا معاتبين ساكتين، ويجوز على هذا أن يراد بالمعاتبين المنافقون أنفسهم، فإنهم كانوا يعاتبون بقاياهم ينافقون المؤمنين وينافقون اليهود.

قيل: قوله: "أو قال المنافقون" عطف على قوله: "قال منافقوهم"، والظاهر أنه عطف على "قالوا عاتبين"، والأوفق لتأليف النظم أن يحمل اليهود في قول المصنف: " (وإذا لقوا)

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٢ · الصفحة ٥٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٢ · ص ٥٤٦