تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولم يكتموا ذكره فيما تقدمه من الكتب المنزلة عليهم، كقوله: (وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم) [البقرة: 40]. وقوله في الإنجيل لعيسى صلوات الله عليه: «سأنزل عليك كتابا فيه نبأ بنى إسرائيل، وما أريته إياهم من الآيات، وما أنعمت عليهم وما نقضوا من ميثاقهم الذي واثقوا به، وما ضيعوا من عهده إليهم» وحسن صنعه للذين قاموا بميثاق الله تعالى وأوفوا بعهده، ونصره إياهم، وكيف أنزل بأسه ونقمته بالذين غدروا ونقضوا ميثاقهم ولم يوفوا بعهده، لأن اليهود فعلوا باسم عيسى ما فعلوا باسم محمد صلى الله عليهما وسلم من التحريف والجحود وكفروا به كما كفروا به، وقيل:

قوله: (فيما تقدمه) متعلق بقوله: "ذكره" وقيل: متعلق بقوله: "أخذ" وليس بذلك.

قوله: (في الإنجيل) أي: في حق الإنجيل. والمراد بقوله: "كتابا" هو الإنجيل، نحو قوله تعالى لرسولنا صلوات الله عليه: (إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا) [المزمل: 5] والقول الثقيل هو القرآن.

قوله: (وما أريته) عطف تفسيري لقوله: "بني إسرائيل"، على تقدير مضاف، أي: نبأ بني إسرائيل أريته إياهم.

قوله: (لأن اليهود فعلوا باسم عيسى) قيل: إلى هاهنا تم كلام الله في الإنجيل. وفي قوله: "من عهده" التفات، وقوله: "لأن اليهود" كلام المصنف، وهو متعلق بقوله: "في الإنجيل" والظاهر أنه تعليل لانضمام قوله: "في الإنجيل" مع قوله: (وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم) [البقرة: 40] وكلاهما مثالان لقوله: "أو أخذ الميثاق عليهم بأنهم إذا بعث" إلى آخره، أي: أن الله تعالى

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٢ · الصفحة ٤٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٢ · ص ٤٠٧