تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمراد بهؤلاء الناقضين لعهد الله: أحبار اليهود المتعنتون، أو منافقوهم، أو الكفار جميعا. فإن قلت: فما المراد بعهد الله؟ قلت: ما ركز في عقولهم من الحجة على التوحيد كأنه أمر وصاهم به ووثقه عليهم، وهو معنى قوله تعالى: (وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى) [الأعراف: 172]؛ أو أخذ الميثاق عليهم بأنهم إذا بعث إليهم رسول - يصدقه الله بمعجزاته - صدقوه واتبعوه،

الراغب: العهد: حفظ الشيء ومراعاته حالا بعد حال. وعهد فلان إلى فلان يعهد، أي: ألقى العهد إليه، وأوصاه بحفظه، وعهد الله تارة يكون بما ركزه في عقولنا وتارة بما أمرنا به بكتابه وسنة رسوله، وتارة بما نلتزمه وليس بلازم في أصل الشرع كالنذور وما يجري مجراها، وعلى هذا قوله تعالى: (ومنهم من عاهد الله) [التوبة: 75] والمعاهد في أصل الشرع يختص بمن دخل من الكفار في عهد المسلمين، وكذلك ذو العهد، ومنه الحديث: "لا يقتل المؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده" وباعتبار الحفظ قيل للوثيقة بين المتعاقدين عهدة، وقولهم: في هذا الأمر عهدة لما أمر به بأن يستوثق منه. ويقال: العهد للدار، لمراعاة الرجوع إليها.

قوله: (ما ركز في عقولهم) مناسب لقوله: "عهد إليه في كذا" فعلى هذا أخذ الميثاق تمثيل بدليل قوله: "كأنه أمر وصاهم به".

فقوله: (وهو معنى قوله: (وأشهدهم على أنفسهم) [الأعراف: 172]) بيان لقوله: "ما ركز في عقولهم من الحجة" وقوله: "أو أخذ الميثاق عليهم" مناسب لقوله: "واستعهد منه: إذا اشترط عليه"، ويدل عليه تصريح الشرط بأنهم إذا بعث إليهم رسول صدقوه واتبعوه.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٢ · الصفحة ٤٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٢ · ص ٤٠٦