تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# فسبحان من يدرك صورة تلك وأعضاءها الظاهرة والباطنة وتفاصيل خلقتها ويبصر بصرها ويطلع على ضميرها، ولعل في خلقه ما هو أصغر منها وأصغر (سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون) [يس: 36]، وأنشدت لبعضهم:

يا من يرى مد البعوض جناحها ... في ظلمة الليل البهيم الأليل

ويرى عروق نياطها في نحرها ... والمخ في تلك العظام النحل

اغفر لعبد تاب من فرطاته ... ما كان منه في الزمان الأول.

وفأما حرف فيه معنى الشرط، ولذلك يجاب بالفاء. وفائدته في الكلام أن يعطيه فضل توكيد. تقول: زيد ذاهب. فإذا قصدت توكيد ذاك وأنه لا محالة ذاهب وأنه بصدد الذهاب وأنه منه عزيمة قلت: أما زيد فذاهب. ولذلك قال سيبويه في تفسيره: مهما يكن من شيء فزيد ذاهب. وهذا التفسير مدل بفائدتين: بيان كونه توكيدا، ....

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء".

قوله: (يا من يرى) الأبيات، الجوهري: النياط: عرق علق به القلب من الوتين، فإذا قطع مات صاحبه.

قوله: (أما زيد فذاهب) قال الزجاج: الفاء دخلت في قوله: (فيعلمون) لأن "أما"

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٢ · الصفحة ٣٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٢ · ص ٣٩٢