وهذه القراءة تعزى إلى رؤبة بن العجاج، وهو أمضغ العرب للشيح والقيصوم، والمشهود له بالفصاحة، وكانوا يشبهون به الحسن، وما أظنه ذهب في هذه القراءة إلا إلى هذا الوجه، وهو المطابق لفصاحته. وانتصب (بعوضة) بأنها عطف بيان ل (مثلا). أو مفعول ل (يضرب)، و (مثلا): حال عن النكرة مقدمة عليه، .......
وقيل: نفى أن يكون مدعوهم شيئا، وما للنفي، والوقف على (إن الله يعلم)، ثم الابتداء بقوله: (ما يدعون) حسن وهو موقع الاستشهاد.
قوله: (رؤبة بن العجاج) قال القتبي في "طبقات الشعراء": هو رؤبة بن العجاج ابن رؤبة، من بني مالك بن سعد بن زيد مناة بن تميم. وأبوه لقي أبا هريرة رضي الله عنه وسمع منه أحاديث. قال ابن جني: فرواية "بعوضة" بالرفع حكاها أبو حاتم عن أبي عبيدة عن رؤبة، المعنى: لا يستحيي أن يضرب الذي هو بعوضة مثلا، فحذف العائد إلى الموصول وهو ضعيف؛ لأن هو ليس بفضلة كما في ضربت الذي كلمت، أي: كلمته.