تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمعنى: أن لله أن يتمثل للأنداد وحقارة شأنها بما لا شيء أصغر منه وأقل، كما لو تمثل بالجزء الذي لا يتجزأ وبما لا يدركه لتناهيه في صغره إلا هو وحده بلطفه، أو بالمعدوم، كما تقول العرب: فلان أقل من لا شيء في العدد. ولقد ألم به قوله تعالى: (إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء) [العنكبوت: 42]

قوله: (بالجزء الذي لا يتجزأ) هو في عبارة المتكلمين. وعندهم: أن الأجسام البسيطة من أجزاء صغار لا تنقسم أصلا.

قوله: (إلا هو وحده بلطفه) أي: بلطف إدراكه. قال في قوله تعالى: (وهو اللطيف الخبير) [الأنعام: 103]: وهو للطف إدراكه يدرك تلك الجواهر اللطيفة التي لا يدركها مدرك.

قوله: (أقل من لا شيء) قيل: "شيء" مجرور ب (من)، ولا زائدة. المعنى: فلان في حسبان الناس كأقل شيء. أو لا تكون زائدة أي: أقل من المعدوم، أو غيره ملتفت إليه.

قوله: (ألم به) أي: نزل بهذا المعنى، أي: بالحكم على الشيء بلا شيء، الأساس: ألم: نزل، ومن المجاز: ألم بالأمر، أي: لم يتعمق به، الجوهري: غلام ملم: قارب البلوغ.

قوله: ((إن الله يعلم ما يدعون من دونه) [العنكبوت: 42]) قال أبو البقاء: "ما" في (ما يدعون) استفهام منصوب ب (يدعون) لا ب (يعلم)، و (من شيء) تبين، ويجوز أن تكون نافية، و (من) زائدة، و (شيئا) مفعول (يدعون).

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٢ · الصفحة ٣٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٢ · ص ٣٨٦