وهكذا كانت نكايات الله فيهم وبلاياه النازلة بهم (أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين) وما كانوا يخلون في أكثر أوقاتهم من تهتك أستار وتكشف أسرار، ونزول في شأنهم واستشعار حذر من أن ينزل فيهم (يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم)، (قل استهزؤا إن الله مخرج ما تحذرون) [التوبة: 64].
ويمدهم في طغيانهم من مد الجيش وأمده إذا زاده وألحق به ما يقويه ويكثره. وكذلك مد الدواة وأمدها: زادها ما يصلحها. ومددت السراج والأرض؛ .......
ألفت الضنى لما تطاول مكثه ... فلو زال عن جسمي بكته الجوارح
الانتصاف: على الاستمرار جاء قوله تعالى: (إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق (18) والطير محشورة) [ص: 18 - 19] لما كان التسبيح من الوظائف المتكررة أتى فيه بالفعل، وحشر الطير أمر دائم فذكر فيه اسم المفعول.
قوله: (نكايات الله فيهم)، النهاية: يقال: نكيت في العدو أنكي نكاية؛ إذا أكثرت فيه الجراح والقتل، فوهنوا لذلك، وقد يهمز تقول: نكأت القرحة أنكؤها: إذا قشرتها.
قوله: (واستشعار حذر)، الجوهري: استشعر فلان خوفا، أي: أضمره.
قوله: (من أن ينزل فيهم) أي: في شأنهم وحقهم ما يفتضحون به، ويكشف عن دغلهم وسوء دخلتهم، ومع ذلك لم يكن ينفعهم ذلك الاستشعار حيث كان ينزل الله تعالى ما كانوا يحذرون منه، واستشهد لذلك بقوله: (يحذر المنافقون) الآية [التوبة: 64].
قوله: (من: مد الجيش وأمده) فمعنى (ويمدهم في طغيانهم) [البقرة: 15] نوليهم ونعطيهم مددا في الطغيان، من مد الجيش، أي: أعطاهم مددا.