تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# ولا يؤبه له في مقابلته، لما ينزل بهم من النكال ويحل بهم من الهوان والذل. وفيه أن الله هو الذي يتولى الاستهزاء بهم انتقاما للمؤمنين، ولا يحوج المؤمنين أن يعارضوهم باستهزاء مثله. فان قلت: فهلا قيل الله مستهزئ بهم ليكون طبقا لقوله: (إنما نحن مستهزؤن) قلت: لأن (يستهزئ) يفيد حدوث الاستهزاء وتجدده وقتا بعد وقت، .......

هو الذي يتولى الاستهزاء بهم. وقد أتى في التفسير ب ((أن)) ووسط الجملة ضمير الفصل المؤذن بالاختصاص ليشير إلى أن بناء ((يستهزئ)) على ((الله)) مفيد للاختصاص، ولهذا نفى احتياج المؤمنين إلى الاستهزاء بقوله: ((ولا يحوج المؤمنين إلى أن يعارضوهم)).

وقد نص في ((المزمل)) في قوله: (والله يقدر الليل والنهار) [المزمل: 20] أنه مفيد للاختصاص.

قوله: (لا يؤبه له)، النهاية: في الحديث ((لا يؤبه له)) أي: لا يحفل به لحقارته.

قوله: (وقتا بعد وقت) أي: حالا فحالا على الاستمرار، وإفادة الفعل المضارع ذلك من اقتضاء المقام، فإنك إذا قلت في مقام المدح: فلان يقري الضيف ويحمي الحريم، عنيت أنه اعتاده واستمر عليه، لا أنك تخبر عنه بأنه سيفعله، فكذا أنه تعالى يخبر أن معاملته مع هؤلاء القوم إنما تقع على هذه الحالة، وإليه الإشارة بقوله: ((وهكذا كانت نكايات الله فيهم)).

ويمكن أن يقال: إن هذا الاستمرار أبلغ من الدوام الذي يعطيه معنى الجملة الاسمية؛ لأن النفس إذا اعتادت الشيء ألفته ولا تحب مفارقته، قال:

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٢ · ص ٢٠٦