تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما يعاملون تلك المعاملة المشبهة بمعاملة المخادعين إلا أنفسهم لأن ضررها يلحقهم، ومكرها يحيق بهم، كما تقول: فلان يضار فلانا وما يضار إلا نفسه، أى: دائرة الضرار راجعة إليه وغير متخطية إياه، وأن يراد حقيقة المخادعة أى: وهم في ذلك يخدعون أنفسهم حيث يمنونها الأباطيل ويكذبونها فيما يحدثونها به، وأنفسهم كذلك تمنيهم وتحدثهم بالأمانى وأن يراد: وما يخدعون فجيء به على لفظ «يفاعلون» للمبالغة. وقرئ: (وما يخدعون)، و (يخدعون) من خدع. و (يخدعون) بفتح الياء

ولن تطيق وداعا أيها الرجل

وإليه الإشارة بقوله: ((وهم في ذلك يخدعون أنفسهم، وأنفسهم كذلك تمنيهم وتحدثهم)).

قوله: (وأن يراد: وما يخدعون) هذا الجواب وما قبله صريح في أن السؤال عن استعمال ((يخادعون)) في جانب واحد. والوجه الثالث أيضا تجريد لكن من جانب واحد، كأن كل واحد منهم جرد من نفسه شخصا يخدعه.

قوله: (وما يخدعون) قرأها عاصم وحمزة والكسائي وابن عامر، والباقون: (وما يخدعون) قراءة عبد السلام بن شداد والجارود.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٢ · الصفحة ١٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٢ · ص ١٦٨